السيد عباس علي الموسوي

399

شرح نهج البلاغة

أحد . . . إنه عضو غريب ليس من أهل هذه البلدة ولا من سكانها وهكذا هي حال من لم يكن محبوبا من أقربائه وجيرانه وخلانه ، فإنه لسوء فعله وشؤم تصرفه يكون منبوذا ، وإن كان مع أهله ويكون مبعدا عنهم وإن كان يعيش في وسطهم . . . إنه غريب حيث لا محب له ولا شفيق عليه . الخامس : قوله عليه السلام : من تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . من تجاوز الحق وتخطاه لا شك أنه يتيه ويضل . وهذا التيه والضلال مهما جعلت له المبررات فإنها ضيقة ولا تقوم حجة على دعم الباطل وتصيره حقا . . . فمن تجاوز الصدق إلى الكذب مهما برر كذبه فإنه لن يفلح ولن يجد الأذن الصاغية لإعذاره بل سيجد الضيق والضعف في ما يقدمه من مبررات ويجد بينه وبين نفسه عجزا عن إيجاد وسيلة تقنع الغير وتقنع نفسه . وأما قوله : من اقتصر على قدره كان أبقى له ، فإن من عرف قدره ومنزلته ووضع نفسه في موضعها يبقى مصان الجانب محترم المقام ، فمن عرف أنه عامي غير مجتهد ثم تنطح وتطاول على المجتهدين ، ووضع نفسه في غير موضعها ، فلا بد وبدون شك أنه سيصغر في أعين الرجال ولا يبقى له هيبته ومقامه ، ومن كان وضيعا سافلا عاصيا للهّ ثم وضع نفسه في صف الأتقياء فلا بد وأن الأيدي ستشير إليه والعيون ستتغامز عليه ، ومن كان جاهلا وادعى الفهم والعلم سيسقط من أعين الناس ويحتقر . . . بينما الإنسان إذا عرف قيمته ومكانته والتزمهما فإنه يبقى عزيز الجانب محترم المقام لا يذم ولا يلام . . . والعجب العجاب أن نرى الناس في هذا الزمن جلسوا في غير أماكنهم وتكلموا بما هو أرفع من مستواهم فصار الجاهل يفتي والأمي يناقش والفلاح يجادل وعامل التنظيفات يحاور ، إنهم ارتفعوا عن أماكنهم ليحتلوا غيرها دون حق أو جدارة . . . ( وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللّه ، ومن لم يبالك فهو عدوك . قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا ، ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب . وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده . أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته . وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ) في هذا الفصل الشريف أمور : الأول : قوله عليه السلام : وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللّه . الأسباب التي بين أيدينا أسباب واهية لا يكاد يعتمد الإنسان على أحدها حتى